جميع الواصفات تعتمد مباشرة على الحاسب الآلي في عمليات الإضافة والرصد،
وهو وسيط لا بديل له في الوقت الراهن. ولا جدال في أن استخدام الحاسب في إعداد
المكنز قد وفر علينا عمليات كتابية وروتينية كثيرة، كما أنه قلل من الأخطاء إلى حد
كبير. وقد قمنا مع فريق العمل بقسم التراث الشعبي بالمركز القومي لتوثيق التراث
الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الإسكندرية، والذي يديره الأستاذ أيمن خوري،
بتصميم برنامج متخصص يحوي واصفات المكنز لإتاحة تطبيقه؛ بحيث يتسنى إخراج هذا
البرنامج على أقراص ممغنطة (سي دي)، يمكن لأية مؤسسة متخصصة في مصر أن تستخدمه في
عمل أرشيفها الخاص. ومن ثم يكون لدينا نظام موحد في التكشيف الرقمي لاستدعاء
المعلومات الفولكلورية. ومن الإنصاف هنا أن نشيد بالجهد العلمي والتقني لفريق
المركز، وبخاصة المهندسة وفاء القصاص التي ساهمت بخبراتها في مجال البرمجيات لعمل
قاعدة معلومات قائمة على هذا المكنز، والأستاذ أحمد حسونه الذي تابع الاختبارات
العملية لإدخال المادة الميدانية بقاعدة المعلومات، وقد توفر لفريق العمل حالة من
التناغم الخلاق والروح الجماعية التي قلما تتوفر في مكان آخر.
وسيقوم المركز بنشر البرنامج مع المجلد الثاني من المكنز مع شرح لطريقة
استخدامه، كما سيقوم بالمبادرة الأولى في تطبيق هذا المكنز، بحيث يختبر باستخدام
حواسب الكترونية ذات قدرات عالية وفائقة السرعة مثل برنامج Oracle9I الذي يتيح استيعاب ملايين
العناصر المدونة والمصورة والمرئية ، واسترجاع المادة الفولكلورية من جميع الأوجه
(الموضوع-المكان-الزمان-جامع المادة-الإخباري ...الخ)، فضلا عن إنشاء موقع متخصص
على شبكة الإنترنت يتيح للمستخدمين في أي مكان في العالم الاستفادة من المادة
الفولكلورية، كما يتيح لهم تزويد المكنز ببعض المواد أو الواصفات التي يرغبون في
التعامل معها. وتأسست فكرة البرنامج على مبدأ أن يقوم المستفيد من مكنز الفولكلور
باسترجاع المادة عن طريق طرح الأسئلة التي قد تتباين بدورها بين العام والخاص
والأكثر خصوصية. وعلى سبيل المثال، قد يطلب المستفيد مواد على هذا النحو:
· المواد التي تدور حول العادات والتقاليد (وهو موضوع رئيسي تندرج تحته مئات
الموضوعات).
· المواد التي تدور حول الاحتفالات الشعبية (وهو أحد موضوعات العادات
والتقاليد).
· المواد التي تدور حول احتفالية شهر رمضان (وهو أحد موضوعات الاحتفالات
الشعبية).
· المواد التي تدور حول الأغاني المرتبطة بشهر رمضان (وهو أحد موضوعات
الموسيقى الشعبية).
· أغنية وحوى يا وحوى (وهي إحدى أغنيات شهر رمضان).
· فانوس رمضان (وهو أحد موضوعات فنون التشكيل الشعبي).
ولعل
الأسئلة الدقيقة المباشرة في الموضوع المراد البحث عنه هي أكثر الأسئلة التي تحتاج
إلى إجابات في مكنز الفولكلور. ومن ثم فإن درجة التفصيل فيه سوف تصل إلى قمتها، إذ
نحن بصدد مكنز يحوي مواد تندرج من الموضوعات الرئيسية إلى أصغر(عنصر) في الظاهرة
أو الموضوع الفولكلوري، إلى جانب رصد جميع المداخل –غير المستخدمة – والتي قد يفكر
فيها المستخدم، حيث نحيله إلى المدخل المستخدم من خلال الرمز المتعارف عليه (اس).
وإذا كان منهج الإدخال والاسترجاع يقوم على التعرف على المادة موضوعيا (مثلا:
أغاني التهنين 4-11.01.07)، فهو يتيح أيضا التعرف عليها جغرافيا (أغاني
التهنين في القليوبية)، وزمنيا (أغاني التهنين في القليوبية في التسعينات). ويتسع
العمق الزمني للمادة الفولكلورية بحيث يستوعب المواد التراثية (مثال: عادات الزواج
في القرن السادس عشر). كما يرتبط البرنامج بعرض المادة في وسائطها المتعددة: نصوص،
وصور، وملدة فيلمية ومادة صوتية؛ مع إمكانية إتاحة طبع نسخة من المادة التي يريد
الباحث الاحتفاظ بها. ولسنا بحاجة للإشارة إلى اتساع البرنامج للعديد من المداخل
التوثيقية كبيانات الرواة والإخباريين، وبيانات الجامعيين، وبيانات مدخل المادة،
والبيانات التي تتيح مادة ببليوجرافية عن الموضوع المراد البحث فيه ... وهكذا. ولا
يستغرق الحصول على المادة الفولكلورية على هذا النحو – في مرحلة الاسترجاع سوى
ثوان معدودات. أما مرحلة إدخال المادة على الحاسب فهي التي تحتاج إلى جهود مضنية
وعمل متواصل من التدريب على توثيق المادة وإجراء عمليات الاستخلاص والتكشيف
والتدوين فضلا عن العمليات التقنية المرتبطة بالوسائط المتعددة، وجميعها تحتاج إلى
كتيبة عمل فدائية للنهوض بأرشيف الفولكلور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق