الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

مفهوم المكانز


إن أكثر التعريفات تداولا وشهرة بين المتخصصين في علم المعلومات لمفهوم المكنز Thesaurus هو التعريف الذي اعتمدته المنظمة الدولية للتوحيد القياسي International Standardization Organization والذي يشير إلى أن المكنز من حيث الوظيفة هو وسيلة ضبط للمصطلحات، وتستخدم للترجمة من اللغة الطبيعية للوثائق من قبل المكشفين أو المستفيدين إلى "لغة نظام" أكثر تقييدًا (لغة توثيق، لغة معلومات). والمكنز من حيث البناء هو لغة مضبوطة وديناميكية تتكون من المصطلحات المتصلة ببعضها البعض دلاليا وهرميا وتغطي أحد حقول المعرفة.

ويُعرف محمود أتيم المكنز بأنه عبارة عن "قائمة استنادية بالواصفات أو مصطلحات التكشيف في نظام المعلومات، فهو الأداة التي يعتمد عليها المكشف في الحصول على المصطلحات أو الواصفات المناسبة لوصف محتوى الوثائق، وهو أيضا الأداة التي يعتمد عليها الباحث أو المستفيد من النظام في الاسترجاع. فالمكنز هو حلقة الوصل بين المكشف والباحث وهو الذي يوفر أقصى درجة كفاءة في التخزين والاسترجاع. المكنز إذن هو أداة المكشف، وهو أيضا أداة الباحث، وكلاهما مستفيد منه. فالمكشف يعتمد عليه في الحصول على الواصفات المناسبة التي يستخدمها في وصف محتويات الوثائق، ويعتمد الباحث عليه أيضا في الحصول على الواصفات المناسبة التي يستخدمها في وصف حاجاته، وهي تلك التي تتفق مع واصفات النظام. ومن ثم فالمكنز حلقة الوصل بين المكشف والباحث، وهو أيضا اللغة المشتركة بينهما. ويضيف محمد فتحي عبد الهادي تعريفا شاملا لمفهوم المكنز: "المكنز هو قائمة بالواصفات وعلاقاتها التكافؤية والهرمية والترابطية، ويكون ترتيب وعرض الواصفات وعلاقاتها بما يخدم بكفاية وفاعلية في تحليل محتوى أوعية المعلومات واسترجاعها.

مراحل إعداد مكنز الفولكلور


ونستطيع في هذا الإطار أن نقف على مجموعة من المحاور الأساسية التي تكشف لنا مراحل إعداد مكنز الفولكلور، ومراحل تطوره، والاستفادة من بعض التجارب العربية والعالمية في بناء هذا المكنز حتى أصبح في هيئته الحالية:

1- الغرض من إنشاء مكنز الفولكلور

يرتبط الغرض من إنشاء مكنز الفولكلور بعدة مراحل يأتي في مقدمتها تحديد المجال الموضوعي للمكنز ثم التعرف على نوع وحجم الإنتاج الفكري الذي نريد توثيقه، وكذا النظم المتبعة في اختزان المعلومات وطبيعة المستفيدين الذين سيتعاملون مع المكنز، وسنعرض لتلك المراحل في السطور التالية:

1-1: المجال الموضوعي

حدد تاريخ حركة الفولكلور العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة، قد حدد المجال الموضوعي لعلم الفولكلور، وإن اختلفت طرائق التصنيف للموضوعات المختلفة، غير أن المجال الموضوعي لم يخرج عن الموضوعات الأربعة التالية: المعتقدات والمعارف الشعبية-العادات والتقاليد الشعبية-الأدب الشعبي-الفنون الشعبية. وهناك من الباحثين من يدرج الأدب الشعبي ضمن الفنون، أو يصُعد قسما معرفيا ليحتل مكانا في التصنيف العام...الخ. كما اهتم البعض بتصنيف موضوع أو فرع واحد فقط مثل الموسيقى أو الأدب الشعبي أو الحكايات الشعبية. وبصفة عامة فإن وجهات النظر العلمية في هذا الشأن ترتبط بنسبة الموضوعات بعضها لبعض، غير أن الجميع يتفق –تقريبا- على موضوعات العلم وحدوده العامة. وقد ناقشنا بشيء من التفصيل ضمن دراستنا حول "أرشيف الفولكلور العربي" الكثير من القضايا الخاصة بتصنيف مواد العلم، وقدمنا قراءة نقدية وتحليلية للكثير من التجارب العربية في المجال.

1-2: نوع الإنتاج الفكري

أنشئ هذا المكنز بحيث يغطي أوعية المعلومات: المكتوبة والمسموعة والمرئية والمصورة وإيجاد العلاقات المنطقية بينها، وهو طموح مشروع في ظل الإمكانيات التكنولوجية المطروحة الآن، فضلا عن طبيعة المادة الفولكلورية ذات الوسائط المتعددة. ومن ثم فإن مكنز الفولكلور يُغطي الأوعية الآتية:

الأوعية المسموعة: المادة الميدانية المسجلة على وسائط صوتية: كاسيت-ريل-أقراص ممغنطة ...الخ.

الأوعية المصورة: المادة المصورة على كروت أو شرائح (سلايدس) أو أفلام ديجيتال.

الأوعية المرئية: ويُقصد بها شرائط الفيديو كاسيت المصورة ميدانيا أو التي حفظت على أقراص ممغنطة أو أفلام ديجيتال.

الأوعية المدونة: وتشمل: الكتب-الدوريات المتخصصة-الأطروحات الجامعية-أبحاث المؤتمرات-المخطوطات ...الخ.

1-3 حجم الإنتاج الفكري

يضعنا حجم الإنتاج الفكري، على النحو الذي تعرضنا إليه في تحديد نوع أوعية المعلومات، أمام إنتاج ضخم يستوعب إنشاء عمل قاعدة معلومات متخصصة وخاصة إذا أشرنا إلى أن الإنتاج الفكري في الأوعية المدونة يبلغ وحده حوالي 7000 وعاء بأشكاله المختلفة خلال الفترة من عام 1940 حتى عام 2000. أما الأوعية المسموعة-وهي تمثل العمود الفقري لعلم الفولكلور-فهي تستوعب آلاف الساعات المسجلة التي تشمل جميع موضوعات الفولكلور مما تحفل به المراكز المتخصصة مثل: مركز دراسات الفنون الشعبية، ومركز البحوث الاجتماعية والجنائية وأطلس الفولكلور. أما المواد المجسمة والمتحفية فهي تتضاعف إذا حصرنا المتاحف المهتمة بالمجال، مثل متحف مركز دراسات الفنون الشعبية والمتحف الزراعي ومتحف الجمعية الجغرافية ومتحف النوبة والمتحف السيناوي ومتحف سيوة... الخ، هذا فضلا عن المجموعات الخاصة لدى المهتمين برصد الظواهر الفولكلورية المصرية ممن تعد مقتنياتهم عادة على قدر كبير من الأهمية. غير أن الأساس الأول في حجم المادة ، ومن ثم تحديث المكنز ، هو استنهاض حركة الجمع الميداني على أساس منظم بغرض التوثيق العلمي. وغني عن القول بأن هناك الكثير من الظواهر الفولكلورية التي لم تُجمع حتى الآن، وهناك ظواهر تحتاج إلى الجمع في أسرع وقت ممكن قبل اندثارها؛ إلى جانب الظواهر التي جمعت، وفي حاجة إلى الجمع مرة أخرى للوقوف على ملامح التغير فيها. وقد رصدنا في كتابنا حول "أطلس دراسات التراث الشعبي" ما توفر من دراسات ميدانية منشورة في مصر خلال المائة عام المنقضية، وفصلنا في اختيار الرموز والتوزيع الجغرافي لموضوعات العلم المتناولة في كل مركز وقرية من النواحي الجغرافية والموضوعية والزمنية، كما رصدنا احتياجات كل محافظة من البحث العلمي في المستقبل.

1-4 نظام اختزان المعلومات في المكنز

لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أن نظام اختزان المعلومات يعتمد بصفة أساسية على النظام الالكتروني، سواء لواصفات المكنز نفسه أو قواعد البيانات التي ستعتمد عليه، وذلك بوضع برنامج مخصص لحفظ واسترجاع المادة، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن المادة تحتوي في معظمها على الوسائط المتعددة ومن ثم فقد عكف مركز التراث الطبيعي والحضاري على إعداد قاعدة معلومات متخصصة تحوي جميع واصفات المكنز، وقد اختبرت عمليا. وعليه فإننا الآن نملك قاعدة معلومات مخصصة لتوثيق مواد الفولكلور.

1-5 المستفيدون

يقوم نظام المكنز على استخدام المستفيدين له بأنفسهم وفق برنامج استرجاع معين ويمكن الإشارة إلى أن جمهور المستفيدين من مكنز الفولكلور يتسع لعدة تخصصات واهتمامات يمكننا حصرها فيما يلي:

· الباحثون في مجال الفولكلور(بفروعه المختلفة).

· الباحثون في مجالات علم الاجتماع(وبخاصة الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية).

· الباحثون في مجال الأدب العربي(خاصة الأدب الشعبي والأدب المصري).

· الباحثون في مجال الفنون:الموسيقى، الفنون التشكيلية،المسرح، السينما،الرقص، الباليه، الغناء).

· الباحثون في علم اللغة(حيث تعد مواد الفولكلور وبخاصة الأدب الشعبي وثائق حية لدراسة اللهجات المصرية والعربية ورصد تطورها التاريخي واتصالها الجغرافي).

· الباحثون في مجال التاريخ(إذ تعد المادة الفولكلورية إحدى الوثائق الأساسية في رصد التاريخ الشفاهي للشعوب، وهو ما يدعم البحث في التاريخ الرسمي).

· المبدعون في مجالات الأدب والفنون بصفة عامة.

· المتخصصون في مجالات المتاحف الفولكلورية والإثنوجرافية.

· القائمون على مكتبات الفولكلور المتخصصة.

· القائمون على مراكز البحوث الفولكلورية والاجتماعية.

· الإعلاميون والمتخصصون في إعداد البرامج المرتبطة بالفولكلور(الإذاعة، التلفزيون، الصحافة).

· متخذو القرار السياسي في الوطن(حيث تعد المادة الفولكلورية مؤشرا دقيقا لرصد التعرف على ردود الفعل الجماهيري إزاء أمور وموضوعات معينة في مرحلة معينة).

1-6 موارد النظام

يرتبط المكنز في استخدامه وتفعيله بثلاثة موارد رئيسية هي: الموارد المالية، الموارد البشرية، التجهيزات اللازمة. وترتبط الموارد المالية هنا بتطبيق نظام المعلومات وكيفية تجميع المواد الفولكلورية التي سيتعامل معها المكنز، سواء عن طريق الجمع المباشر أو الاستنساخ أو التصوير، في مكان واحد – هو أرشيف الفولكلور؛ فضلا عن نفقات النسخ وإعداد المكان والأدوات، وهي أمور تحتاج إلى تمويل مؤسسي حكومي. أما الموارد البشرية فنستطيع القول بأن المؤسسات الفولكلورية في مصر قد أفرزت أجيالا قادرة على العمل في مجال البحث الفولكلوري وأرشفة وتوثيق المادة ومنها:

· خريجو المعهد العالي للفنون الشعبية.

· الباحثون بمركز دراسات الفنون الشعبية.

· الباحثون بأطلس الفولكلور المصري.

· الجامعون الميدانيون بقصور الثقافة.

· خريجو أقسام الفنون والآداب والاجتماع بالجامعات المصرية والعربية.

ولقد ساهمنا بقدر من الجهد في تدريب الباحثين والدارسين في بعض هذه المؤسسات، وليس من الصعب انتخاب مجموعة مميزة من هذه القاعدة البشرية العريضة لتدريبها على العمل في نظام المعلومات الفولكلوري، وأعمال الأرشفة والتصنيف. ونشير في هذا الإطار إلى العديد من التجارب العربية مثل تجربة مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية بدولة قطر، الذي اهتم بإعداد وتصنيف أرشيفه وأقام عدة دورات وأوراق بحثية بغرض "استخلاص نظام تصنيف موحد لكل من: الثقافة المادية، الموسيقى، العادات والتقاليد، الأدب الشعبي". أما تجربة دبي فقد ركزت على تدريب الكوادر البشرية وإعداد الباحثين إعدادا دقيقا لتدوين التراث الشفوي لدولة الإمارات، إذ تشير التجربة إلى اهتمام منظمة اليونسكو بحفظ التراث الشفهي ووضع تجربة التدريب تلك تنفيذا لبرنامج (الجامعة والتراث) الذي تبنته منظمة اليونسكو. وقد أوصت الدورة في نهايتها بعدة توصيات مهمة من بينها:

· تقوية أواصر التعاون مع مراكز البحوث والدراسات الوطنية والعربية والدولية لتأصيل مناهج جمع التراث الشفوي وحفظه وتصنيفه وتدوينه، باعتباره مصدرا مهما من مصادر التاريخ والموروث الشعبي.

· إعداد الباحثين الأكفاء، وتدريبهم تدريبا منهجيا منظما، استعدادا لإنجاز مشروع تدوين التراث الشفوي لدولة الإمارات.

ولعل الهدف من الإشارة لهذه التجارب هو أنها ارتبطت بخطة محددة، وبرامج تدريبية من أجل عمل أرشيف وطني، وهو ما نسعى لتحقيقه والأخذ به. أما المحور الأخير في إطار الحديث عن موارد النظام فهو المرتبط بالتجهيزات اللازمة للمكنز وتشغيله، إذ أن توفير التجهيزات اللازمة لنظام المعلومات قد يكون أكثر ارتباطا بقضية الموارد المالية. فإعداد نظام للمعلومات ومركز متخصص-أرشيف- للفولكلور، يحتاج إلى الكثير من الأجهزة اللازمة لبدء العمل: أجهزة الكمبيوتر- طابعات ملونة وعادية- ماسحات ضوئية-أجهزة تسجيل وتصوير رقمية- وحدة جمع ميداني ...الخ. وجدير بالذكر أن تحديد مكان مناسب لهذا الأرشيف يعد على رأس أولويات تجهيز نظام المعلومات. ويرتبط هذا كله بميزانية ضخمة تقوم عليها الدولة للبدء بصورة قوية في عمل مركز معلومات قوي للفولكلور المصري باستخدام هذا المكنز المتخصص.

2- خصائص لغة الاسترجاع

أما الأمور التي تتعلق بخصائص الاسترجاع والمكنز، فقد حددها محمد فتحي عبد الهادي في خمسة محاور هي: طبيعة اللغة – تخصيص اللغة – الشمول- مستوى الربط المسبق – بناء المكنز.

2-1 طبيعة اللغة وتخصيصها

تعتمد لغة المكنز على لغة التكشيف الخاصة بالعلم – وهي المستخدمة في الدراسات البحثية(اللغة المضبوطة)، إلى جانب بعض المصطلحات الفولكلورية التي يستخدمها المجتمع في إطار الظاهرة الفولكلورية. وينبغي ملاحظة أن لغة النظام أحيانا ما تنطبق عليها الخاصيتان معا: الحرة والمضبوطة، ومنها على سبيل المثال:

· الحنة

· الفخار

· الدخلة

· الزار

· التميمة

وجميعها مداخل يستخدمها الناس في الممارسات الشعبية، وفي الوقت نفسه هي المداخل العلمية التي تدخل في نظام المعلومات والأبحاث العلمية. أما المداخل مثل:

· الأدب الشعبي

· الثقافة المادية

· المعتقدات المرتبطة بالنبات

· أوائل الأشياء وأواخرها

· الاتجاهات

فهي مداخل مرتبطة بلغة النظام.

ولقد اجتهدنا قدر المستطاع في العمل على استقرار لغة المكنز على مستوى مناسب للتطبيق، بالمراجعة الدؤوبة، والمتابعة الدقيقة لمصطلحات المكنز في مراحل إعداده المختلفة.

2-2 مستوى الشمول

يرتبط مستوى الشمول بعدد المصطلحات الذي يحدد لكل وثيقة في نظام التكشيف، وهو ما يؤثر في عمليتي التكشيف والاسترجاع؛ والمكنز – كما سبقت الإشارة – يحوي مواد تتدرج من الموضوعات الرئيسية إلى أصغر (عنصر) في الظاهرة أو الموضوع الفولكلوري. ويحوي أربعة مستويات من الشمول؛ الأول: المستوى الرئيسي(6واصفات) وهي الموضوعات الستة الفولكلور. الثاني: الموضوعات التي تتفرع عن المستوى الرئيسي مباشرة وتحوي (79واصفة). أما المستويات الثالث والرابع فتمثل الواصفات الفرعية التي تشكل عناصر الظواهر الفولكلورية وعلاقاتها الموضوعية وهي التي تمثل بناء المكنز عامة، والتي بلغت في القسم المصنف من المكنز (حوالي 4677واصفة)، على حين تجاوزت الـ8000واصفة في القسم الرئيسي، ويتفاوت نصيب كل موضوع في عدد الواصفات الخاصة به، ومن ثم نصيب كل وثيقة في التكشيف والاسترجاع.

2-3 مستوى الربط المسبق

المقصود بالربط المسبق هو"خلق مصطلح كشاف يعبر بدقة عن الموضوع، فهو في حد ذاته يُعبر عن العلاقات الموجودة في هذا الرأس، وهو ما يُعرف بالربط المسبقPre-coordination أي أن ضم أو ربط المفاهيم المنفصلة يتم في وقت التكشيف، كما في كثير من الفهارس البطاقية التي تستخدم رؤوس الموضوعات. وهو أيضا الربط بين الموضوعات المختلفة، والذي يُطلق عليه في لغة البرمجة"الارتباط التشعبي" أو "الارتباط النصي"، وهو ما حاولنا رصده في معظم واصفات المكنز.

2-4 بناء المكنز

يستوعب بناء المكنز تكشيف كل موضوع فرعي على حده، ومعرفة جميع الواصفات المرتبطة به في شكلها الهرمي، ثم يُعاد ذلك في قائمة أخرى هجائية. وهناك بطبيعة الحال تعليمات عامة لاستخدام الواصفات وعلاقاتها بعضها البعض سيشار إليها في الفقرات التالية. وكان البناء على هذا النحو ينمو ويتشعب تدريجيا كلما انضمت واصفات جديدة، كما تعقدت العلاقات بين الواصفات حتى أصبح المكنز كيانا مترابط البناء يمكن الاعتماد عليه في عمليات التكشيف.

3-جمع مصطلحات المكنز

تطلب جمع مصطلحات المكنز اتباع إحدى الطريقتين:

‌أ. جمع المصطلحات من مصادر متعددة سواء من المعاجم وغيرها من المطبوعات أو من المتخصصين الموضوعيين.

‌ب. جمع المصطلحات تجريبيا على أساس تكشيف مجموعة ممثلة من الوثائق التي تغطي المجال الموضوعي.

ويسمي البعض الطريقة الأولى بطريقة "اللجنة"، حيث يتولى عدد من الخبراء تجميع المصطلحات من المصادر المختلفة، ثم يقومون باختيار المصطلحات المفضلة، وإنشاء العلاقات المتبادلة بين المصطلحات وما إلى ذلك. وتنطبق هذه الطريقة بصفة عامة على المجالات العريضة التي تتضمن موضوعات متعددة. أما الطريقة الثانية فإنها تسمى الطريقة "التحليلية" أو "التجريبية"، وهي تتضمن تحليل المحتوى الموضوعي للإنتاج الفكري واختيار المصطلحات من الإنتاج الفكري نفسه، وهي تفضل بصفة خاصة في المجالات الموضوعية المتخصصة.

ولقد قام مكنز الفولكلور في الأساس الأول على الطريقة التحليلية، حيث اعتمد تكشيف المصطلحات على أوعية المعلومات التي تشمل الإنتاج الفكري الفولكلوري، إذ أن الفكرة الأساسية تقوم على أن مجموعة الواصفات بالمكنز لها ما يعادلها من وثائق مسموعة ومرئية ومجسمة، غير أننا اعتمدنا أيضا على طريقة جمع المصطلحات من المصادر الميدانية والمدونة لسببين رئيسيين، الأول: أن تلك المصادر تدخل ضمن الوثائق التي ستعتمد على المكنز في عمليات التكشيف، الثاني: أن تلك المصادر تتفرع إلى نوعين:

‌أ. نوع هو عبارة عن مادة فولكلورية خالصة، مثل أحد السير الشعبية أو الحكايات أو الأمثال ...الخ.

‌ب. والنوع الثاني هو دراسات حول المادة الفولكلورية قام أصحابها بجمعها من الميدان، أو اعتمدوا على مادة فولكلورية جُمعت من الميدان، وموثقة في أحد الأوعية المسموعة أو المرئية أو المجسمة أو المصورة.

ومن ثم فإن الاعتماد على جمع مصطلحات المكنز من المصادر الميدانية الموثقة، أو تكشيف الوثائق الفولكلورية المسموعة أو المرئية أو المجسمة، يُعد من الخطوات الأساسية؛ إلى جانب جمع المصطلحات من مصادر أخرى باتباع طريقة اللجنة، "فغالبا ما يحدث نوع من الدمج بين الطريقتين معا عند التطبيق العملي. ونشير في الفقرة التالية إلى المصادر التي أمكننا عليها في الحصول على المصطلحات:

3-1 قوائم المصطلحات

لا توجد لدينا قائمة بالمصطلحات المتخصصة في الفولكلور، غير أننا اعتمدنا على بعض القوائم التي وردت فيها المصطلحات الفولكلورية كجزء من موضوعات أعم، ومن هذه القوائم:

شعبان عبد العزيز خليفة، ومحمد عوض العايدي. قائمة رؤوس الموضوعات الكبرى. – الرياض: دار المريخ، 1985

محمد فتحي عبد الهادي. قائمة رؤوس الموضوعات العربية في العلوم الاجتماعية (وقد قام فيها بتقسيم العلوم الاجتماعية إلى عشرة أقسام ويقع موضوع الفولكلور في القسم الثالث منها).

3-2 خطط التصنيف

وقد برزت خطط التصنيف الفولكلورية في صورة دراسات اهتمت بتصنيف المادة الفولكلورية في أكثر من موضوع، ومنها:

أحلام أبو زيد. الجمع الميداني: دراسة تحليلية للمادة الميدانية المسجلة بمركز دراسات الفنون الشعبية.- مج 5،ص1-23. – في: الملتقى القومي للفنون الشعبية: الفنون الشعبية وثقافة المستقبل. 17-22ديسمبر 1994.- القاهرة:المجلس الأعلى للثقافة، 1994

الناصر البقلوطي. نحو تصنيف لعناصر الثقافة المادية بالوطن العربي.- المأثورات الشعبية.- س3، ع12(أكتوبر، 1988).-ص53-75

حسن الشامي. نظم وأنساق فهرست المأثور الشعبي. –المأثورات الشعبية.- س3، ع12(أكتوبر 1988).- ص77-109

حصة الرفاعي. جمع مواد الأدب الشعبي وتصنيفها.-ص153-172.-في: ندوة التخطيط لجمع وتصنيف ودراسة الأدب الشعبي، 4-8نوفمبر 1984.- الدوحة:مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية،1984.- (سلسلة ندوات التخطيط لدراسة التراث الشعبي لمنطقة الخليج والجزيرة العربية؛ 1).

سيد حامد حريز. تصنيف العادات والتقاليد الشعبية.- المأثورات الشعبية.- س3، ع12(1988).- ص22-51.

شهر زاد قاسم حسن. مفاهيم التصنيف الموسيقى وإشكالاته التطبيقية.- المأثورات الشعبية.- س3، ع12(أكتوبر 1988).- ص7-30.

صفوت كمال. الزواج ومناهج دراسته كظاهرة فولكلورية.- الفنون الشعبية.- س3، ع11(سبتمبر 1969).- ص19-25

صفوت كمال. تصنيف مواد المأثورات الشعبية.- الفنون الشعبية.- ع37(سبتمبر1992).- ص38-42

عبد الحميد حواس. محاولة لتصنيف فنوننا الشعبية.- الفنون الشعبية.- س1، ع4(يولية 1967).- ص42-47

عز الدين إسماعيل. في الطريق إلى جمع التراث الشعبي المدون: تجربة استطلاعية في معاجم اللغة.- التراث الشعبي.- س8، ع4(1977).- ص113-136.- (عدد استثنائي خاص بالندوة العربية للفولكلور).

محمد علي أبو ريان. تصنيف التراث الشعبي ومدى ارتباطه بالعلوم الإنسانية.- ص283-336.- في: ندوة التخطيط لجمع ودراسة العادات والتقاليد والمعارف الشعبية، 13-17يناير 1985.- الدوحة: مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، 1984.- (سلسلة ندوات التخطيط لدراسة التراث الشعبي لمنطقة الخليج والجزيرة العربية؛ 3).

محمد رجب النجار. معجم الألغاز الشعبية في الكويت.- الدوحة: مركز التراث الشعبي لدول الخليج، 1985.- 414ص.

مصطفى جاد. تصنيف المادة الفولكلورية: محاولة لوضع خطة لتصنيف المادة الفولكلورية الصوتية بمركز دراسات الفنون الشعبية.- مج5، ص1-41.- في: الملتقى القومي للفنون الشعبية وثقافة المستقبل، 17-22ديسمبر 1994.- القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1994.

نبيلة إبراهيم. القصص الشعبي: جمعه وتصنيفه.- ص197-220.- في: ندوة التخطيط لجمع وتصنيف ودراسة الأدب الشعبي، 4-8نوفمبر 1984.- الدوحة: مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية،1984.- (سلسلة ندوات التخطيط لدراسة التراث الشعبي لمنطقة الخليج والجزيرة العربية؛ 1).

هاني العمد. في التراث الشعبي وإشكالية تصنيفه.- المأثورات الشعبية.- ع2(إبريل-مايو-يونيو 1986).-ص39-49.

3-3 أدلة العمل الميداني

ويتميز هذا النوع من مصادر المعلومات بأنه يقدم خطة مصنفة ومتكاملة لأحد الموضوعات الفولكلورية، غير أن الهدف منها هو جمع المادة الفولكلورية من الميدان. ومن ثم فإن المداخل أو رؤوس الموضوعات المطروحة في هذه الأدلة تقف في معظمها عند المستويين الأول أو الثاني دون رصد التفصيلات التي يمكن أن نستخلصها من الأسئلة الواردة بها. وقد استفدنا بالتصنيفات المطروحة في هذه الأدلة؛ لاختيار ما يناسب واصفات المكنز ومنها:

رجب عبد المجيد عفيفي، محمد الجوهري. الدراسة العلمية للثقافة المادية الريفية. الجزء الخامس من دليل العمل الميداني.- الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1993.- 323ص.

صفوت كمال. استبيان العمل الميداني: الأزياء الشعبية.- الفنون الشعبية.- ع19(إبريل – مايو – يونية 1987).- ص47-51.

صفوت كمال. استبيان العمل الميداني: الفخار.- الفنون الشعبية.- ع23(إبريل – مايو – يونية 1988).- ص66-72.

علياء شكري. الدراسة العلمية لعادات الطعام وآداب المائدة. الجزء الرابع. دليل العمل الميداني لجامعي التراث الشعبي.- الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1993.- 238ص.

محمد عمران. الدراسة العلمية للموسيقى الشعبية. الجزء السادس، دليل العمل الميداني لجامعي التراث الشعبي.- الإسكندرية:دار المعرفة الجامعية، 1997.- 293ص.

محمد الجوهري (وآخرون). الدراسة العلمية للعادات والتقاليد الشعبية. الجزء الثالث، دليل العمل الميداني لجامعي التراث الشعبي.-الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية:1992.- 200ص.

محمد الجوهري. الدراسة العلمية للمعتقدات الشعبية.- الإسكندرية:دار المعرفة الجامعية، 1992.- 2ج. – (الجزءان الأول والثاني من دليل العمل الميداني لجامعي التراث الشعبي).

3-4 الموسوعات والأطالس وقواميس المصطلحات

ويلاحظ أن الإنتاج الفكري في علم الفولكلور في مجال الموسوعات وقواميس المصطلحات قليل – نسبيا- بالقياس إلى العلوم الأخرى. ونورد هنا قائمة بالمصادر التي أمكننا الاعتماد عليها في هذا الإطار:

أحمد أبو سعد. معجم المصطلحات والتعابير الشعبية: معجم تأصيلي فولكلوري.- بيروت: مكتبة لبنان، 1987.

أحمد أمين. قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية.- القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1953.-472ص.

سعد محمد خفاجى. الموسوعة العربية المصورة للعقاقير والنباتات الطبية والتوابل والعطور في تراث الطب الشعبي المصري.- الإسكندرية: منشأة المعارف، 1995.- 2مج.

سلوى المغربي. الموسوعة المختصرة للأزياء والحلي وأدوات الزينة الشعبية في الكويت.- الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1986.- 400ص.

عبد الحميد يونس. معجم الفولكلور.- بيروت: مكتبة لبنان، 1983.- 234ص.

عبد الرحمن المزين. موسوعة التراث الفلسطيني: الأزياء الشعبية الفلسطينية.- بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.- 229ص.

مصطفى جاد. أطلس دراسات التراث الشعبي.- ط1.- القاهرة: مركز البحوث والدراسات الاجتماعية(كلية الآداب-جامعة القاهرة)، 2004.- 507ص.- (تقارير بحث التراث والتغير الاجتماعي، 20).

نمر سرحان. موسوعة الفولكلور الفلسطيني.- عمان: ]د.ن[، 1977-1981.- 5مج.

هولتكرانس، إيكه. قاموس مصطلحات الإثنولوجيا و الفولكلور/ترجمة محمد الجوهري، حسن الشامي.- القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999.- 413ص.- (ذاكرة الكتابة؛ 9).

5- 3 الكشافات ونشرات الاستخلاص

تقع الكشافات ونشرات الاستخلاص في إطار واحد حيث اعتمد القائمون على المكنز اعتمدوا على بعض الببليوجرافيات المشروحة (المستخلصات) فضلا عن بعض الكشافات الخاصة بالدوريات الفولكلورية، والمزودة بكشافات للكلمات الدالة في نهايتها وجميعها ساعدت على اختيار بعض الواصفات وضبط البعض الآخر، ومنها:

مصطفى جاد. تصنيف وفهرسة الدراسات والأبحاث المنشورة بمجلة الفنون الشعبية المصرية منذ صدورها عام 1965 حتى عام 1995 تصنيفا موضوعيا لأجناس المأثور الشعبي، مع كشافات تحليلية بأسماء المؤلفين والكتب التي عرضت بالمجلة، وأخيرا الكشاف الجغرافي.- مجلة الفنون الشعبية.- الأعداد: 27/28 (1989)، 38/39 (1993)، 48 (1995)، 56/57 (1997).

محمد الجوهري (إشراف). الفولكلور العربي: بحوث ودراسات.- القاهرة: مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، 2000.- 700ص.

محمد الجوهري؛ وإبراهيم عبد الحافظ؛ ومصطفى جاد. الفولكلور العربي: بحوث ودراسات.- مج2.-ط1.- القاهرة: مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، 2001.- 602ص.

3-6 فحص الإنتاج الفكري أو التكشيف الفعلي للوثائق

يتطلب هذا المدخل أن تقوم به مجموعة من المتخصصين في نفس المجال. وقد اعتمد القائمون على المكنز اعتمدوا على جمع المصطلحات المتخصصة التي اقترحها الباحثون في مركز الفولكلور، كل في مجاله، من خلال تكشيف إنتاجهم العلمي؛ وبخاصة الأطروحات الجامعية والأبحاث الموجودة في الدوريات المتخصصة للوقوف على الواصفات التي تعبر تعبيرا دقيقا عن المادة الفولكلورية الميدانية. وتم الاعتماد في ذلك على ببليوجرافيات الفولكلور التي صدرت في الآونة الأخيرة.

4-  تصنيف وتسجيل الواصفات

تم في بداية العمل جمع واصفات مكنز الفولكلور بالاعتماد على قائمة التصنيف الرباعي لموضوعات الفولكلور ثم جمع المصطلحات الفرعية لكل موضوع والتعامل مع كل موضوع فرعي على حدة باعتباره موضوعا مستقلا. وجدير بالذكر أن تقسيم الموضوعات الفولكلورية – في الدراسات التي تناولت اقتراحات التصنيف- لم تتعد المستويين الثاني أو الثالث في التفريع. وقد قام الباحث باختبار مجموعة من الدراسات الميدانية في مجالات المعتقدات والأدب الشعبي والثقافة المادية والعادات والتقاليد لاستخلاص بعض الواصفات، فكانت النتيجة المبدئية مشجعة للغاية؛ إذ استطعنا أن نضيف للقوائم المطروحة مئات المصطلحات التي كانت متناثرة في المراجع دون رابط بينها.

وإذ اطمأن الباحث – مبدئيا – لهذه الوسيلة ، شرع في إعادة ترتيب العمل من جديد على أساس اختيار موضوع واحد والانتهاء منه تماما ثم الانتقال إلى ما يليه. ولما كان اختيار الموضوع هنا لا يخضع لترتيب معين، فإن الباحث آثر أن يبدأ بالموضوعات التي مارس فيها بعض التجارب الميدانية، ومن بينها المعتقدات المرتبطة بالأولياء. وقام بجمع مصطلحات الموضوع من حوالي عشرة مراجع متخصصة فضلا عن الاطلاع على عدة مواد ميدانية مسموعة، خضعت القائمة خلالها لعمليات حذف وتبديل وتعديل؛ حتى استقرت في النهاية على نحو موضوعي رأيناه أفضل الطرق في تكشيف المصطلحات وجمع واصفات المكنز.

وتقوم هذه الطريقة على رصد المصطلحات في شقين رئيسيين: الأول جمع المصطلحات التي تندرج تحت الموضوع المختار، ثم الشروع في تصنيفها في موضوعات تندرج من العام إلى الخاص. والأساس الذي نستند إليه هنا هو علاقة الظاهرة بغيرها من الظواهر وتتابعها من حيث الممارسة الفعلية وأهمية هذه الممارسة لدى الجماعة الشعبية.

ويقوم الشق الثاني على أساس ربط كل موضوع فولكلوري بغيره من الموضوعات الأخرى. ولكي نعرض الفكرة بوضوح، نشير إلى أن موضوعات الفولكلور الرئيسية هي: المعارف والمعتقدات الشعبية – العادات والتقاليد – الأدب الشعبي – الفنون الشعبية. وتضم هذه الموضوعات الفرعية في المستوى الثاني من التصنيف. وعليه فإننا نفترض أن كل موضوع فرعي يرتبط بعلاقة متصلة بالموضوعات الفرعية في نفس القسم، والموضوعات الفرعية في الأقسام الثلاثة الأخرى أيضا؛ ناهيك عن العلاقات الهرمية لهذا الموضوع الفرعي بالموضوعات الأوسع أو الأضيق منه.

تَرجِم